عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
99
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
بحضرة السلطان الغوري وأحضر في الحديد فأنكر ثم عزر بسببه بعد أن قرئت القصيدة بحضرة السلطان وأكابر الناس وهي في غاية البشاعة والشناعة والسلموني المذكور كان هجاء خبيث الهجو ما سلم منه أحد من أكابر مصر فلا يعد هجوه جرحا في مثل القاضي عبد البر وقد كان له في ذلك العصر حشمة وفضل وكان تليمذه القطب بن سلطان مفتي دمشق يثني عليه خيرا ويحتج بكلامه في مؤلفاته وكان ينقل عنه أنه أفتى بتحريم قهوة البن وله رحمه الله تعالى مؤلفات كثيرة منها شرح منظومة ابن وهبان في فقه أبي حنيفة النعمان ومنها شرح الوهبانية في فقه الحنفية وشرح منظومة جده أبي الوليد بن الشحنة التي نظمها في عشرة علوم وكتاب لطيف في حوض دون ثلاثة أذرع هل يجوز فيه الوضوء أو لا وهل يصير مستعملا للتوضئ فيه أو لا ومنها الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية وله شعر لطيف منه : أضاروها مناقبي الكبار * وبي والله للدنيا الفخار بفضل شائع وعلوم شرع * لها في سائر الدنيا انتشار ومجد شامخ في بيت علم * مفاخرهم بها الركبان ساروا وهمة لوذع منهم تسامى * وفوق الفرقدين لها قرار وفكر صائب في كل فن * إلى تحقيقه أبدا يصار وقال ناظما لأسماء البكائين في غزوة تبوك وهم الذين نزلت فيهم « ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع » : ألا إن بكاء الصحابة سبعة * لكونهم قد فارقوا خير مرسل فعمرو أبو ليلى وعلية سالم * كذا سلمة عرباض وابن مغفل وذيل عليه البدر الغزي فقال : كثعلبة عمرو وصخر وديعة * وعبد ابن عمرو بن أزرق معقل